كيف يصفو العمل ويستمر

  • بواسطة

“1” style=”color:#7A8DBC; background-color:#7A8DBC” />

الحمدلله الكريم المنان, صاحب الفضل والإحسان, الملك الديان , تفضل على عباده بالخير والإحسان, وجعل الطاعات زيادة في الأيمان, وطريقا إلى رضى الرحمن , وانشراح الصدر في الدنيا والاطمئنان, والفوز بالنعيم في الآخرة والجنان.
أخي الحبيب :- بالمعصية يكون النقصان ,و بالطاعة يزيد الأيمان, ويسمو العبد في السماء, ويحلق في أطهر الأجواء , بروحانية ليس لها مثيل , وشفافية منقطعة النظير ….

فتصغر الدنيا في عينيه, وتعظم الآخرة بين جنبيه ,فيرى دنو الأجل , ويطلب المزيد من العمل , يحدوه حادي الأمل , بمغفرة الخطايا والزلل. والله غفور رحيم.

فإذا ذاق طعم الأيمان , وشعر بلذة الطاعة , وأراد الاجتهاد والمزيد من العمل فيجب أن يعرف منهج النبي صلى الله عليه وسلم وسنته حتى يستمر سيره في الطريق حتى النهاية , بدون توقف و معوقات , وهي بأختصار كما يلي:-

لا يكلف ولا يشق على نفسه , ويحملها فوق ما تحتمل, فتنقطع في وسط الطريق . فلا هو الذي وصل إلى مبتغاه. ولا هو الذي أبقى على نفسه, قال النبي صلى الله عليه وسلم ( المنبت لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى) وقال أيضا ( أيها الناس عليكم من الأعمال ماتطيقون فأن الله لا يمل حتى تملوا) . عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ عَلَيْهَا وَعِنْدَهَا امْرَأَةٌ قَالَ مَنْ هَذِهِ قَالَتْ فُلَانَةُ تَذْكُرُ مِنْ صَلَاتِهَا قَالَ( مَهْ عَلَيْكُمْ بِمَا تُطِيقُونَ ) رواه البخاري. وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِي اللَّهم عَنْهم قَالَ دَخَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِذَا حَبْلٌ مَمْدُودٌ بَيْنَ السَّارِيَتَيْنِ فَقَالَ مَا هَذَا الْحَبْلُ قَالُوا هَذَا حَبْلٌ لِزَيْنَبَ فَإِذَا فَتَرَتْ تَعَلَّقَتْ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا حُلُّوهُ لِيُصَلِّ أَحَدُكُمْ نَشَاطَهُ فَإِذَا فَتَرَ فَلْيَقْعُدْ * وعَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِذَا نَعَسَ أَحَدُكُمْ وَهُوَ يُصَلِّي فَلْيَرْقُدْ حَتَّى يَذْهَبَ عَنْهُ النَّوْمُ فَإِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا صَلَّى وَهُوَ نَاعِسٌ لَا يَدْرِي لَعَلَّهُ يَسْتَغْفِرُ فَيَسُبُّ نَفْسَهُ * قال النووي رحمه الله تعالى : استعينوا على طاعة الله عز وجل بالأعمال في وقت نشاطكم , وفراغ قلوبكم بحيث تستلذون العبادة ولا تسأمون , وتبلغون مقصودكم 000

قليل دائم خير من كثير منقطع:- إن الاستمرار في العمل لا يقل أهمية عن العمل , فديمومة العمل منهج للمسلم , وسنة متبعة , فقد كان عمل النبي صلى الله عليه وسلم ديمة, وكان إذا عمل عملا أثبته , قالت عائشة رضي الله عنها تصف سنته ومنهجه في العمل (كان عمله ديمة) صحيح البخاري , وقال عليه الصلاة والسلام ( إن أحب العمل إلى الله مادووم عليه وان قل, فتربى أل محمد على سنته ونهجه القويم( وكان أل محمد صلى الله عليه وسلم إذا عملوا عملا أثبتوه ) , ( وكانت عائشة إذا عملت العمل لزمته) , فمن مشاكلنا أننا نتذوق الأعمال سواء كانت تعبديه أو دعوية , فمرة ندخل في هذا العمل ونتحمس له ثم لا نلبث يسيرا ونتركه , ومرة ننتظم بهذا الدرس وسريعا نتحول إلى غيره , وهكذا , ولعل السر في الاستمرار والثبات على العمل, أن فائدة العمل لا تظهر على الشخص إلا متأخرا هذا من جهة , ومن جهة أخرى توجيه للمسلم على الثبات على المنهج والمبادئ وهذا يحتاج من العبد إلى صبر ومصابرة وجهد وجهاد.

الحذر من محبطات الأعمال:- إذ اعمل الأنسان الأعمال الصالحة , تعرض لها العوارض ولابد ,مثل الرياء وصرف العمل لغير الله , وحب الشهرة وثناء الناس, وان يسمع الناس به , وغيرها من محبطات الأعمال وقد تضافرت الأدلة من الكتاب والسنة على الإخلاص والترهيب من صرف العمل لغير الله , قال الله تعالى ( وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين ) وقال أيضا مخاطبا نبيه صلى الله عليه وسلم ( لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين ) , وروى البخاري رحمه الله عن جندب بن جنادة رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم (من سمع سمع الله به , ومن يرائي يرائي الله به ) , وحديث أبي هريرة رضي الله عنه عن أول ثلاثة تسعر بهم النار وهم قارئ القران العالم , والمجاهد في سبيل الله , والمنفق الجواد ) لما كانت أعمالهم لغير الله أخذوا نصيبهم وحضوضهم في الدنيا , أما يوم القيامة ليس لهم إلا النار , أعاذنا الله وإياكم وإخواننا المسلمين أجمعين .

كتمان العمل:-وهذا شاق على النفوس , ولا يتحلى بهذه الصفة إلا أهل الإخلاص والسر, قا ل البخاري رحمه الله بَاب صَدَقَةِ السِّرِّ وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِي اللَّهم عَنْهم عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَأَخْفَاهَا حَتَّى لَا تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا صَنَعَتْ يَمِينُهُ وَقَوْلِهِ ( إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ) الْآيَةَ *. وبسبب إخفاءه لعمله كان من الذين يظلهم الله بظله يوم لاظل إلا ظله. ومن فضائل كتمان العمل قول الله عز وجل في الذين يقومون الليل ولا يعلم أحد بهم ( فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون ) فلما أخفوا عملهم أخفى الله ما أعد لهم… والمطلع على سير السلف رحمهم الله يجد العجب في كتمانهم لأعماله الصالحة , فلا تظهر أعمالهم إلا بعد موتهم حتى لأقرب الناس إليهم , وما خفي من أعمالهم أعظم , وما أعد الله لهم أجل و أعظم .

الدعاء والتضرع إلى الله بقبول العمل:-
قال الله تعالى ( وقال ربكم ادعوني أستجب لكم) وقال تعالى ( واذا سألك عبادي عني فأني قريب أجيب دعوة الداع اذا دعان ) يغفل كثير من المسلمين عن هذه العبادة الجليلة القدر , العظيمة الفائدة , لمن تعبد بها الله , فيعملون ويتكلون على أعمالهم , وينسون طلب قبول العمل ممن يرفع اليه العمل, قال النبي صلى الله عليه وسلم ( الدعاء هو العبادة ) فإذا عمل المسلم عملا يجب عليه أن يطرح بين يدي مولاه ويتضرع إليه , ويسأله القبول , وألا يرده خائبا صفر اليدين , وألا يجعل عمله هباء منثورا , ويظل هذا ديدنه , فإذا استمر في هذا الطريق , وجد عبادات قد تفتحت بين يديه لم يعرفها من قبل , وذاق طعم الأيمان , والأنس في الخلوة مع الله , وهذا لعله من باب الحسنة التي تدعو أختها , والله أعلم .

استشعار النعم وشكرها :

أخي في الله استشعر نعمة الله عليك يوم اختارك واصطفاك , والبسك من نعمه الحلل , يوم حرم منها أناس كثر , وفضلت عليهم بتلك العبادات , والطاعات والقربات , فاذا عرفت ماأنت فيه من النعم فاشكر الله , وإذا شكرت ,فتحتاج إلى شكر لشكر نعمة الشكر التي وفقت إليها , وهكذا تظل متقلبا من نعمة إلى نعمة مادمت شاكرا لأنعمه . وهذا فضل الله يؤتيه من يشاء , والله الموفق وهو الهادي إلى سواء السبيل .

_________________________________
الحكمة ضالة المؤمن

لقراءة ردود و اجابات الأعضاء على هذا الموضوع اضغط هنا

الوسوم:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.